عبد الملك الجويني

301

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويملك عليها طلقة واحدةً ؛ والعلّة فيه أنه لما طلقها في الحرّية ، لم تحرَّم عليه ، إذ هو حر ، فيستحيل أن يقال : طرْدُ الرق يحرم عليه امرأة لم تكن محرمة في الحرية . قال الشيخ : من أصحابنا من قال : إذا طلقها ثنتين في الحرّية ، ثم استُرق ، فأراد أن ينكح تلك المرأة قبل أن تنكح غيره ، فليس له ذلك ؛ فإنه الآن عبد ، وما مضى من الطلاق محسوب عليه ، وقد سبقت طلقتان ، فيجعل كأنهما سَبقتا في الرق . والصّحيح الأول . ومما [ يلحق ] ( 1 ) بهذه المسألة : أن العبد إذا طلق امرأته طلقةً واحدة ، ثم عَتَقَ ، فيملك عليها طلقتين في الحرّية ، وبمثله لو طلق طلقتين ، ثم عَتَقَ فالذي ذكره الأصحاب بأجمعهم أنه لا ينكحها حتى تنكح غيره . قال الشيخ : رأيت لبعض أصحابنا وجهاً غريباً أنه إذا عتق ، فله أن ينكحها على طلقة ، وهذا قد يخرّج على الوجه الذي حكيناه في الحرّ الذمّي إذا طلق طلقتين ثم استرق ، فإن قلنا : الاعتبار برقّه في الحال ، فلا [ ينكحها ] ( 2 ) . فنقول : الاعتبار بالحرية الطارئة ، والحرّ يملك ثلاثاً ، وهذا بعيد جدّاً . ولكن حكى الشيخ الوجهين في المسألتين ، وصرّح بالحكاية . فرع : 9281 - إذا قال لامرأته التي لم يدخل بها : إذا دخلت الدار ، فأنت طالق واحدةً ، ثم قال لها قبل الدخول : إذا دخلت الدار ، فأنت طالق ثنتين ، فإذا دخلت الدار ، طلقت ثلاثاً ؛ فإن مضمون اليمينين يقعان معاً . ولو قال لغير المدخول بها : " أنت طالق وطالق " ، فلا تلحقها إلا الطلقةُ الأولى . ولو قال لعبد من عبيده : إذا مت ، فأنت حرّ ، ثم قال لآخَر هكذا : إذا مت فأنت حر ، فإذا مات لم يقدّم المذكور أولاً بالحرية وإن قَدّم ذكرَه ، فهذا نظير تعليقين متعاقبين .

--> ( 1 ) في الأصل : يليق . ( 2 ) في الأصل : ينكح .